الشيخ محمد الصادقي الطهراني
13
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
القلة القليلة ما كامت أمامها تؤخذ بعين الاعتبار ، بل كانت تؤاخذ وتلاحق لماذا تخلفت عن ذلك الاختلاق ، لذلك صح القول « وقالت اليهود » « قالت النصارى » إضافة إلى أن المواصفات المذكورة في الآية السالفة تضيق نطاق الموضوع هنا ، فهم إذاً كفرة اليهود والنصارى كلهم ، و « اليهود » كما « النصارى » هما المعهودان بتلك المواصفات الكافرة ، فاللام - إذاً - للعهد دون الجنس فضلًا عن الاستغراق ، وهنا سرد لبنود من كفرهم باللَّه واليوم الآخر ، وأنهم لا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله ولا يدينون دين الحق ، أنهم تبنوا للَّه ، في أيٍّ من بنوده الثلاثة ، مصاهاةً للمشركين العائشين من قبل . ثم اتخاذهم من دون اللَّه من يشاقون اللَّه في أحكام من أحبار ورهبان ، أمّن هو نفسه من عباد اللَّه المخلصين ، وفي ذلك نكران لرسالة اللَّه ، كما هو نكران لكون المشرع - فقط - هو اللَّه . ثم استحلالهم لأكل أموال الناس بالباطل ، وكنزهم للذهب والفضة وصدهم عن سبيل اللَّه ، حيث « لا يدينون دين الحق » وكلُّ ذلك تخلفات عن كل شرائع اللَّه ورسالاته ، دون هذه الأخيرة فقط . كما وكل ذلك تبيين لمواد من كفرهم في أصول أو فروع ، تبريراً لقتالهم . « ذلك قولهم بأفواههم » ( 3 : 167 ) والقول بطبيعة الحال ليس في قلوبهم » أم حين يعتقدونه فلا يستندون في إلى برهان ، وإنما « يضاهئون قول الذين كفروا من قبل » فحتى إن اعتقدوه فما هو إلَّاتقليداً أعمى للذين كفروا من قبل « قاتلهم اللَّه أنَّى يؤفكون » . فقد جمعوا ركاماً من الباطل ظلمات بعضها فوق بعض لا يكاد يوجد فيها نور : قول بأفواههم وليس بقلوبهم . وإن كان بقلوبهم فليس من مخلتقاتهم أنفسهم . فإنما هو مضاهاة للذين كفروا من قبل ، فياليتهم ضاهئوا الكتابيين من قبل أمَّن أشبه من الموحدين ، ولكنهم إصطفوا في عقيدة اللَّاهوت تقُّولات من المشركين . ذلك حمقهم في عمقهم تقليداً أعمى للمشركين ، ومن ناحية أخرى نرى جهالة عميقة حميقة أخرى لهم أنهم يعارضون العقل في لاهوت الألوهية حفاظاً على خرافة الثالوث وابن اللَّه ، كما وكانوا يعارضون العلم وصالح العقيدة في محاكمهم الكنسية ، فنراها في القرن ( 13 ) م